أبو علي سينا

48

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الجنبين . ولمثل هذا الشكل دروز ثلاثة حقيقية ودرزان كاذبان ، ومن الأولى درز مشترك مع الجبهة قوسي هكذا ! ويسمّى الاكليلي ، ودرز منصف لطول الرأس مستقيم يقال له وحده سهمي . وإذا اعتبر من جهة اتصاله بالإكليلى قيل له سفودي ، وشكله كشكل قوس يقوم في وسطه خط مستقيم كالعمود هكذا والدرز الثالث هو مشترك بين الرأس من خلف ، وبين قاعدته ، وهو على شكل زاوية يتّصل بنقطتها طرف السهمي ، ويسمّى الدرز اللامي لأنه يشبه اللام في كتابة اليونانيين ، وإذا انضم إلى الدرزين المقدمين صار شكله هكذا : وأمّا الدرزان الكاذبان فهما اخذان في طول الرأس على موازاة السهمي من الجانبين ، وليسا بغائصين في العظيم تمام الغوص ، ولهذا يسميان قشريين . وإذا اتصلا بالثلاثة الأولى الحقيقية صارت شكلها هكذا . وأمّا أشكال الرأس الغير الطبيعية فهي ثلاثة . أحدها أن ينقص النتوء المقدم فيفقد له من الدرز الاكليلي . والثاني أن ينقص النتوء المؤخر فيفقد له من الدروز الدرز اللامي . والثالث أن يفقد له النتوان جميعاً ويصير الرأس كالكرة متساوي الطول والعرض . قال فاضل الأطباء " جالينوس " : إن هذا الشكل لما تساوى فيه الأبعاد وجب فيه العدل أن يتساوى فيه قسمة الدروز ، وقد كان قسمة الدروز في الأوّل للطول درز وللعرض لدرزان ، فيكون ههنا للطول درز وللعرض كذلك درز واحد ، وأن يكون الدرز العرضي في وسط العرض من الأذن إلى الأذن على هذه الصورة كما أن الدرز الطولي في وسط الطول . قال هذا الفاضل : ولا يمكن أن يكون للرأس شكل رابع كير طبيعي حتى يكون الطول أنقص من العرض إلا وينقص من بطون الدماغ أو جرمه شيء ، وذلك مضادّ للحياة مانع عن صحة التركيب . وصوب قول مقدم الأطباء " بقراط " إذ جعل أشكال الرأس أربعة فقط فاعلم ذلك . الفصل الثالث تشريح ما دون القحف وللرأس بعد هذا خمسة عظام ، أربعة كالجدران ، وواحد كالقاعدة ، وجعلت هذه الجدران أصلب من اليافوخ ، لأن السقطات والصدمات عليها أكثر ، ولأن الحاجة إلى تخلخل القحف واليافوخ أَمَسُّ لأمرين : أحدهما لينفذ فيه البخار المتحلّل . والثاني لئلا يثقل على الدماغ . وجعل أصلب الجدران مؤخرها لأنه غائب عن حراسة الحواس ، فالجدار الأوّل هو عظم الجبهة ويحدّه من فوق الدرز الاكليلي ، ومن أسفل درز آخر يمتد من طرف الاكليلي ماراً على العين عند الحاجب متصلًا اخره بالطرف الثاني من الإكليلي ، والجداران اللذان يمنة ويسرة فهما العظمان اللذان فيهما الأذنان ، ويسميان الحجرتين لصلابتهما ويحد كل واحد منها من فوق الدرز القشري ، ومن أسفل درز يأتي من طرف الدرز اللامي ، ويمر منتهياً إلى الإكليلي ، ومن قدام جزء من الإكليلي ، ومن خلف جزء من اللامي . وأما الجدار الرابع فيحده من فوق الدرز اللامي ، ومن أسفل الدرز المشترك بين الرأس والوتدي ويصل بين طرفي اللامي . وأما قاعدة الدماغ فهو